مسعف فقد طفليه بغارة على الغوطة الشرقية والثالث عاد من الموت (فيتشر)

اعداد أمنة رياض | تحرير أمنة رياض 🕔 تم النشر بتاريخ : 1 مارس، 2018 7:18:17 م خبر عسكريإغاثي وإنساني جريمة حرب

سمارت ــ ريف دمشق

لم يصدّق المسعف "أبو سارية" أن ابنه عاد للحياة مجددا، بعد أن تركه ملقى إلى جانب شقيقيه في قسم الضحايا بإحدى النقاط الطبية في الغوطة الشرقية للعاصمة السورية دمشق. حياة جديدة بعد 25 دقيقة من احتباس الأنفاس تحت أنقاض البناء السكني الذي دمره القصف الجوي للنظام السوري وروسيا.

أثناء عمل "أبو سارية" على إسعاف أحد المصابين في نقطة طبية بالغوطة الشرقية، أخبره المصاب أن يذهب مسرعا لأن زوجته الحامل وأولاده الثلاثة غمرتهم الأنقاض بعد أن طال القصف الجوي بناء سكني كانوا يحتمون بداخله، ليركض مسرعا إلى المكان، ويجد طفليه "بشار" البالغ من العمر تسعة أعوام و"سارية" 5 أعوام في عداد الموتى، بينما لا أثر لـ"معتصم" الطفل الأصغر البالغ من العمر سنة ونصف هو ووالدته.

يقول "أبو سارية"  في حديث لـ"سمارت"، إنه بدأ البحث عن "معتصم" وزوجته بيديه بين الأنقاض ليرى وجهها يخرج من بين الغبار وبقية جسمها مدفون تحت الدمار، متوسلة إياه أن يتركها ويبحث عن أطفالها وينقذهم، وأثناء البحث انتشل جثه زوجة أخيه وطفلها، و استطاع بعد فترة وجيزة بمساعدة بعض الشبان إخراج زوجته الحامل في شهرها الخامس "حية" وطفله الثالث قتيلا، ليتركه مع بقية أخوته، ويحمل زوجته ويركض بها مسافة وصلت إلى 300 متر بحثا عن  وسيلة إسعاف، ليجد سيارة أخيرا وينقلها إلى مشفى التوليد فقد أصيبت بجراح ورضوض دون أن يتأذى اطفلها.

كان كل ما يجول في خاطر "أبو سارية" في لحظات إسعاف زوجته، أن يستطيع إنقاذ حياتها، فلم يبق سواها إلى جانبه بعد رحيل أطفاله الثلاثة، ووفاة والده وأمه سابقا، وفعلا بقي في المشفى إلى جانبها إلى أن وصلت له صورة على هاتفه المحمول ويسأله المرسل هل تعرف هذا الطفل؟، ليتفاجأ بأنه "المعتصم" أصغر أبنائه مستلق على سرير في غرفة الإنعاش،  حيث استطاع  أحد الممرضين التأكد من وجود نبضات في قلبه قبل أن يحمل للدفن.

ركض "أبو سارية" مسرعا إلى النقطة الطبية التي تحتضن طفله، فقد كان أصيب بنقص "أكسجة" ولا يحرك سوى عينيه ويحتاج لأشهر من العلاج ولكن "والحمد لله أنه على قيد الحياة"؛ وبعد الاطمئنان على صحة "المعتصم" أراد "أبو سارية" المشاركة في دفن طفليه، ولكن وصول جرحى إلى النقطة الطبية المتواجد بها، حال دون ذلك، إذ فضل البقاء للمساعدة بعلاجهم.

يتابع "أبو سارية" أن زوجته وطفله خرجا من المشفى بعد أيام، ولكنه بقي قلقا على طفله لانعدام الأدوية والمستلزمات الأساسية له في الغوطة الشرقية التي شبهها بـ"جحيم"، لن يثنيه عن الاستمرار بعمله كمسعف فكما يقول "أبناء الغوطة كلهم سارية وبشار، كلهم ولادي بدي اعمل المستحيل لأنقذهن، وبدي اشتغل لتطلع روحي.... الدنيا بلا طعمة بلاهن، كانوا كل حياتي، فرحتي وضحكتي، ما بقدر أوصف الشعور".

وناشد "أبو سارية" العالم أجمع أن يتفهم صدمته عندما رأى أطفاله تحت دمار قصف الطائرات تمزقت أجسادهم التي أنهكها الجوع، حيث كان  آخر طلب لـ"سارية "إلى والدته أن تخرج معه ليحضر الطعام حتى لو طالهم القصف، صابا كل غضبه على الاجتماعات الدولية، "التي كلما عقدت تأنينا بالمزيد من المجازر"، قائلا ذلك والألم يعتصر روحه كالقابض على الجمر، راجيا الله أن يتوقف القصف لينعم الأطفال بحياة آمنة.

قصة "أبو سارية" واحدة من مئات القصص المؤلمة المشابهة التي حدثت وتحدث في الغوطة الشرقية، جراء حملة النظام وروسيا العسكرية والقصف المكثّف، الذي أسفر عن مقتل وجرح مئات المدنيين، ودمار هائل في البنى التحيتة والمنشآت الخدمية والنقاط الطبية، وسط فشل الجهات الدولية بإلزام النظام السوري بقرار هدنة توصل لها مجلس الأمن الدولي لإيقاف القصف وإيصال المساعدات الإنسانية لنحو 400 ألف محاصر يعيش جلهم ضمن "أقبية" غير صالحة للسكن وتفتقر لأدنى مقومات الحياة.

الاخبار المتعلقة

اعداد أمنة رياض | تحرير أمنة رياض 🕔 تم النشر بتاريخ : 1 مارس، 2018 7:18:17 م خبر عسكريإغاثي وإنساني جريمة حرب
الخبر السابق
قتيلان وجرحى لـ"الحر" بقصف جوي شمال حماة
الخبر التالي
"تحرير الشام" بمساندة "الإسلامي التركستاني" ومقاتلين أجانب تسيطر على بلدة وقرى بإدلب