فقدانها لوالديها وإعالة أخوتها لم تثني "دانيا" عن طموحها

اعداد وائل جمعة🕔تم النشر بتاريخ : 12 آذار، 2018 17:58:22 خبراجتماعيإغاثي وإنسانيالأطفال

سمارت - حمص

مسؤوليتها تجاه إخوتها الصغار لم تثنها عن طموحها بالتعليم والتفوق بعد فقدان والديها، "دانيا" ابنة الـ 13 عاما حالة استثنائية بين الأطفال الذين فقدوا والديهم خلال سنوات الثورة السورية، هي ليست الوحيدة حالها كحال الكثير من أطفال سوريا لكنها الأكثر اختلافا وإصرارا.

"دانيا" طفلة من مدينة الرستن شمال حمص وسط سوريا، فقدت والدها عام 2013 برصاص قوات النظام السوري، ما تسبب بفراغ كبير في حياتها، هي  وخمسة إخوة أطفال أصغرهم يبلغ من العمر ثمانية أعوام وهي أكبرهم، وقبل أن تشفى جراحها بفقدان والدها، غادرت والدتها متخلية عن أطفالها بعد عامين من وفاة الأب، تاركة لـ"دانيا" تربية إخوتها والاهتمام بهم برفقة عمتها، إذ حاولت الأخيرة أن تعوض الأطفال شيئا من الحنان الذي فقدوه بخسارة والديهم.

تعيش "دانيا" وإخوتها الخمسة في منزل جدتها ذات الـ 75 عاما، وتقول "دانيا" لـ"سمارت" إن "أبي كان كثير الحنان علينا ويلبي كافة احتياجاتنا، وكنت مدللة كثيرا لديه، حيث كان يعمل ليقدم لنا كل شيء، ولم نكن نحتاج شيئا بوجوده"، وأكثر ما زاد معاناتها هو وفاة عمتها، إذ قتلتها رصاصة قناص تابع لقوات النظام على سطح منزلهم منذ نحو شهرين.

وأشارت "دانيا" أن عمتها كانت تساعدها بتربية إخوتها وتحمل معها مسؤوليتهم، ومعاملتها معهم، وتترك لها مجالا كبيرا للدراسة من خلال اهتمامها والاعتناء بإخوتها، "الآن أصبح كل شيء على عاتقي فقد فقدت الأمل باستشهادها".

وحول حياتها اليومية التي تعيشها حدثتنا "دانيا" إنها تستيقظ باكرا كل يوم وتعمل على تجهيز الطعام لإخوتها، كما تعمل على ترتيب المنزل وإلباس أشقائها ثياب المدرسة وإطعامهم، وبعد ذهابهم للمدرسة تعمل على شراء حاجيات المنزل من السوق، وتغسل ملابسهم المتسخة مستغلة عدم وجودهم بالمنزل، وعند عودتهم تطعمهم وتذهب لمدرستها.

وتابعت "دانيا" أنها بعد عودتها من المدرسة تبدأ بتدريس إخوتها حسب استطاعتها وتحضر لهم العشاء، وبعد نومهم تلتفت لدراستها وواجباتها، "هكذا هي حياتي تنقسم بين طموحي بمتابعة دراستي، وبين إخوتي وهم كل ما تبقى لي في هده الحياة".

وأفادت إحدى معلمات "دانيا" - رفضت الكشف عن اسمها لأسباب أمنية - لـ"سمارت" أن دانيا محبة للدراسة وهي من المتفوقات، مشيرة أن دراستها تراجعت بعد وفاة عمتها ولكنها سرعان ما تجاوزت هذه المرحلة، كما أنها تعتبر طالبة جيدة ولديها طموح بمتابعة تعليمها وتفوقها، منوهة أن "دانيا" تبقى شاردة ومنطوية على نفسها لا تختلط كثيرا بزملائها نتيجة الظروف التي مرت وتمر بها.

وأردفت المعلمة أن "دانيا" لديها لهفة للدراسة ويسعون في المدرسة لتشجيعها دوما لمتابعة دراستها وتفوقها، مؤكدة أنه يقع على عاتيقها "حمل كبير" ، إذ تعتبر أم لخمسة أطفال يحتاجون لكل شيء "حنان، اهتمام، رعاية، دراسة ومتابعة"، لافتة أنه رغم كل الصعوبات يبقى إصرارها على متابعة تعليمها "سيد الموقف"، وهو كلمة الفصل في حياتها من أجل تحقيق طموحها.

"دانيا" ليست الطفلة الوحيدة التي أصبحت أما لخمسة أطفال بين ليلة وضحاها، هناك مئات الأطفال في ريف حمص الشمالي ممن فقدوا الأب أو الأم أو كلاهما خلال السنوات الفائتة، بعضهم دفعتهم قسوة الحياة لترك دراستهم والعمل لتأمين قوت يومهم، ومنهم من بقي يصارع ويقاوم الظروف القاسية لمتابعة تعليمه، فيما وجد آخرون من اقربائه سندا وكفيلا يخفف من ألم فقدان الأبوين.

ويرى الكثير من الأهالي، أن غياب مؤسسات وجهات تعنى برعاية الأطفال سببا في زيادة معاناتهم وتسربهم من المدرسة، وفي ظل قسوة الحياة وقلة الاهتمام تبقى "دانيا" ابنة الثلاثة عشر عاما ومحاولتها شق طريقها نحو تحقيق طموحها بمتابعة تعليمها وتفوقها، مثالا حيا عن آلاف الأطفال السوريين الذين يعانون من صعوبات الحياة ومرارة الحرب.

الاخبار المتعلقة

اعداد وائل جمعة🕔تم النشر بتاريخ : 12 آذار، 2018 17:58:22 خبراجتماعيإغاثي وإنسانيالأطفال
الخبر السابق
"أحرار الشام": ننفي التفاوض مع روسيا والإشاعات حول خروجنا من الغوطة الشرقية
الخبر التالي
وصول حافلات إلى محيط "التاون سنتر" تمهيدا لتهجير مدنيين وفصائل من حي القدم بدمشق