"الحطب" وسيلة التدفئة الأرخص في إدلب ومجال عمل لعشرات الأطفال المتسربين من المدارس

تحرير أمنة رياض 🕔 تم النشر بتاريخ : 20 نوفمبر، 2018 10:50:52 ص خبر أعمال واقتصاداجتماعيإغاثي وإنساني حقوق الطفل

سمارت ـــ إدلب

فيتشر / إعداد: خالد عبد الحميد، تحرير: آمنة رياض 

ارتفعت  أسعار المحروقات في محافظة إدلب شمالي سوريا،  ووصلت لمستويات تفوق قدرة الأهالي الشرائية، حيث لجأ كثيرون إلى استخدام مادة الحطب كبديل عن محروقات التدفئة، وغدا  اسم هذا المادة مرتبطا بعمالة الأطفال الذين باتت الأسواق تعج بهم، أملا منهم بمساعدة عوائلهم ذات الدخل المحدود.

ففي سوق "بشمارون" غرب مدينة إدلب ينتشر باعة الحطب بشكل كبير وتنتشر معهم ظاهرة عمالة الأطفال المتسربين من المدارس والباحثين عن لقمة عيش كريمة، والذين تتراوح أعمارهم بين السابعة والـ 16 عاما، ومعظمهم ممن هجرهم النظام السوري من ريف دمشق ودرعا والقنيطرة وحلب وحماة، فيما يرتاد بعضهم الأسواق برفقة أباءهم.

يقول الطفل "بسام العبيد" ابن الـ 14 عاما والذي هجره النظام مع عائلته من القنيطرة، إنه يقضي يومه كاملا في السوق يعمل في قص وبيع الحطب مقابل أجر لا يتجاوز الثلاثة آلاف ليرة سورية ( ما يعادل نحو 4 دولار أمريكي)، يصرفها جميعها في جلب حاجات للمنزل ولإخوته. 

أما "محمد رمضان" ابن محافظة إدلب والبالغ من العمر 16 عاما يعمل مثل قرينه "بسام" منذ ساعات الصباح الباكرة وحتى غروب الشمس، في تقطيع الحطب ونقله وتجهيزه، في حين يصل مرتبه اليومي حتى ألفي ليرة سورية فقط، فلا يستطيع إنجاز كميات أكبر ليحصل على ليرات أكثر، "العمل يعتبر صعبا جدا بالنسبة له". 

يعطي "محمد" جميع ما يجني من عمله لوالدته لتجلب احتياجات منزله وأخوته العشرة، الذي يكبرهم جميعا، في حين تمنّى بحديث مع "سمارت" أن يعود لمقاعد الدراسة كحال أقرانه الذين لم تعاكسهم الظروف وسمحت لهم باستمرار تعليهم.

وفي وقت تمنى فيه "محمد" الكثير من الأمنيات إلى أن صديقه في العمل "غيث الحسن" ابن محافظة القنيطرة، والبالغ من العمر 13 عاما لم تكن لديه أمنيات واكتفى بالقول: "بتمنى؟! أنا لا أتمنى شيء"، فلربما جهده الذي يصرفه والظروف التي يعيشها سلبت منه كل أمنياته ومنعته حتى من التفكير بها.

بدوره يضيف بائع في سوق الحطب يدعى "أبو الخير"، أن معظم من يعملون في السوق من الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم الـ 14 عاما ويعملون في ظروف صعبة بهدف تأمين لقمة عيشهم.

ويرى "أبو الخير" أن أجر العمال اليومي يعتبر جيدا، معللا ذلك لأن مرابح هذا العمل قليلة بسبب غلائه فبعد أن كان سعر الطن ما يقارب الـ 60 ألف ليرة سورية وصل هذا العام إلى نحو 85 ألف،  ورغم ذلك يبقى كثير من الأهالي يفضلونه عن المازوت والغاز لندرتهم ولكونه بديل لهم في أعمال الطبخ والتدفئة.

وعبّر أحد قاصدي السوق عن دهشته من رؤية العدد الكبير للأطفال العاملين في هذ المجال، مستغربا ومتسائلا من أين يأتي هؤلاء الأطفال بهذه القوة والبنية والجرأة للعمل بهذا المجال الذي يحتاج قوة عضلية كبيرة والمحفوف بمخاطر لا توصف وخاصة عند تقطيع الخشب على منشار كبير، ربما يتخوف الكثير من الشبان من استخدامه. 

"محمد" و"بسام" وغيث" ثلاثة أطفال أجبرتهم الظروف كما الآلاف من أقرانهم في سوريا على ترك مقاعد الدراسة والبحث عن أعمال تعدت على طفولتهم، ففقدان معيل العائلة بسبب القصف أو الاشتباكات أو الاعتقال وغيرها من الظروف قضى على كافة آمالهم وأجبرهم على لبس ثوب الرجولة وتعدى على حقوقهم.

الاخبار المتعلقة

تحرير أمنة رياض 🕔 تم النشر بتاريخ : 20 نوفمبر، 2018 10:50:52 ص خبر أعمال واقتصاداجتماعيإغاثي وإنساني حقوق الطفل
الخبر السابق
"الجيش الوطني" ينفي أسر "شهداء الشرقية" مقاتلين له في مدينة عفرين
الخبر التالي
إضراب معتقلي سجن حماة يدخل يومه الثامن ووزير عدل النظام سيزوره