ui.public.translatedTo

عامان على "مجزرة الأقلام" وماتزال مشاهد "الرعب" بأذهان من عايشوها (فيتشر)

pictogram-avatar
Editing: Hasan Borhan |
access_time
Publication date: 2018/10/29 12:46

سمارت - إدلب 

مضى عامان على"مجزرة الأقلام" التي راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى من الأطفال جراء استهداف طائرات النظام الحربية لمجمع مدارس في بلدة حاس جنوب إدلب شمالي سوريا، ولم ينسى أهالي البلدة مشاهد وتفاصيل "ذكراها الأليمة" فصاروا ينظمون فعاليات للتأكيد على مطالبهم بمحاسبة "قاتل أبنائهم".

وكانت طائرات النظام الحربية ارتكبت مجزرة يوم 26 تشرين الأول عام 2016، قتل فيها 34 مدنيا، بينهم 14 طالبا وثلاث معلمات ومعلم وثلاثة نازحين، نتيجة غارات بالقنابل الفراغية.

وقالت المعلمة "رجاء" التي عايشت لحظات القصف الأولى في حديث مع "سمارت" الأحد، إن القصف بدأ حوالي الساعة التاسعة وخمس وأربعون دقيقة بالتوقيت المحلي، وأضافت: "سمعنا حينها صوت انفجار أثناء الحصة الدراسية الثالثة، وبعد دقائق سمعنا صوت تنفيذ الطائرة لغارة ثانية".

وأردفت: "دّب الرعب في قلوب الطلاب وفقـدنا السيطرة عليهم رغم محاولاتنا إقناعهم أن الطائرة غادرت، ثم خرجنا نتسائل عما حدث، وأثناء ذلك نفذت الطائرة غارة ثالثة قريبة من المدرسة".

وأشارت، أن الطلاب والمعلمين بدأوا بمغادرة المدرسة بشكل عشوائي، وتابعت: "خرجت إلى الطريق المؤدي إلى منزلي والذي أسلكه عادة فظننت أني تهت لكثرة الأشلاء المتناثرة وحجم الدمار (...) فسلكت طريقا آخر لكنه كان أسوأ".

وقالت: "أثناء عبوري الطريق رأيت إحدى طالباتي تستغيث بعد أن بترت قدمها بشظايا القصف (...) وقفت قليلا وأخبرتها أن سيارة الإسعاف ستأتي لنقلها وتابعت طريقي (...) دخلت منزل خالتي وسمعنا صوت تحذير من غارة جديدة فرمتني على  الأرض واستلقت فوقي وأصابتها شظية في ظهرها أدت لوفاتها".

وذكرت "مروة" الطفلة الناجية من المجزرة والتي كانت بالصف الرابع حينها، أنهم كانوا في حصة مادة "الديانة الإسلامية" أثناء القصف، وغادروا البناء بسبب الخوف والرعب الذي عاشوه رغم محاولة المعلمة منعهم من الخروج حفاظا على سلامتهم.

وأضافت "مروة" أنها دخلت إلى منزل جديها، وعقب ذلك نفذت الطائرة غارة أدت لخلع أبواب ونوافذ المنزل وانتشار غبار كثيف منعهم من الرؤيا، الأمر الذي اضطرهم للخروج إلى شوارع الحي خوفا من أن تسقط الجدران عليهم.

ووصفت "مروة" المشاهد التي رأتها في تلك اللحظات بأنها "قاسية ولا تنسى مدى الحياة"، وتابعت: "كان الحي مدمرا بشكل كامل وأنقاضه سقطت فوق عدد من الأهالي (...) كان هناك فوضى وجرحى ملقون في الشارع أيديهم وأرجلهم مقطعة".

وفي الذكرى السنوية الثانية لـ "مجزرة الأقلام" في بلدة حاس، نظم ناشطون و"الشرطة الحرة" السبت، نشاطا مدنيا تخلله عرض مسرحي للأطفال وكلمات ألقاها معلمون وطلاب.

وقال عميد كلية التربية في جامعة حلب خالد الضعيف أنه شارك في الفعالية للتأكيد على استمرار العملية التعليمية رغم "حقد النظام وأعوانه وعدوانيتهم، وليعلّمو الأطفال أيضا أن يكملوا تعليمهم لتخريج جيل يبني الأمم ولا يهدم".

وأضاف "أنا والد طفلة قتلت بالقصف (...) أستمد منها العزيمة في التعليم، هي الطاقة التي تدفعني لأن أعلّم وأخرج معلمين يبنون بلادهم بالمحبة والعلم (..) إنهم رسل سلام ليسوا إرهابيون كما يصفونهم".

بدوره أكد عنصر في "الشرطة الحرة" يلقب نفسه "محمد"، على ضرورة محاسبة النظام لارتكابه هذه المجزرة، وأردف: "أنا أحد العناصر الذين عاشوا المجزرة، أسعفنا الأطفال المصابين بحالات بتر ونقلنا أشلاء القتلى، كان يوما لا يوصف (...) نطالب بمحاكمة النظام دوليا".

 ​​واعتبرت منظمة "هيومان رايتس ووتش" في تقرير لها، قبل سنة، أن هجوم النظام وروسيا على مدارس بلدة حاس، "قد يشكل جريمة حرب"، كما وصف حينها الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونسيف" ما حصل بـ"المأساة و الانتهاك الصارخ، الذي يمكن أن يرقى إلى جريمة حرب إن كان مقصوداً".